اليوم الثاني من ورشة العمل يبدأ بإلقاء محاضرة بعنوان ” مصطلحات طرائق البحث

اليوم الثاني من ورشة العمل يبدأ بإلقاء محاضرة بعنوان ” مصطلحات طرائق البحث

انطلق اليوم السبت 24 آب 2019 فعاليات اليوم
الثاني من أعمال ورشة العمل حول “منهجية البحث، طرائق التدريس ونظام التقييم”
في جامعة روجآفا، بحضور العشرات من أساتذة وطلبة الجامعة.

الموضوع الثاني التي يتم مناقشته في اليوم
الثاني هي “منهجية البحث العلمي” والتي ستتضمن إلقاء 5 محاضرات تحت العناوين
التالية :”مصطلحات طرائق البحث، تحضيرات البحث، طرق البحث العملي وتحليل المعلومات،
أساليب الكتابة، مقايس كتابة مشروع التخرج”.

وبدأت الورشة بإلقاء المحاضرة الأولى
“مصطلحات طرائق البحث” والتي ألقتها الأستاذة خجي باتكايا، وخلالها ركزت
على موضوع الحقيقة، وكيفية البحث عن الحقيقة. وشرحت محاضرتها عن طريق استخدام جهاز
الاسقاط الضوئي.

وشرحت خجي في البداية مفهوم الحقيقة وقالت
أن :” كلمة الحقيقة تدل على معانٍ عدّة، فهي تعني الصدق في حال التعارض مع الكذب،
وتُعتبر هذه الكلمة واحدةً من الإشكالات الكبرى في (نظريّة المعرفة وفلسفة العلم)؛
حيث إنّه عند تأكيد الشخص حدوث أو وجود أمرٍ ما فهو بهذا يعتبر هذا الأمر حقيقة، ومن
خلال هذا السياق تولي فلسفة المعرفة جلّ اهتمامها في البحث عن الحلول لعددٍ من المسائل
الفلسفيّة التي تتعلق بموضوع الحقيقة. جدليّة الحقيقة عمليّة تحديد الحقيقي والزائف
(غير الحقيقي) تُعتبر من أهم العراقيل التي تواجه الفلاسفة، وللحد من هذه المشكلة يتم
طرح العديد من النظريات التي تحوّل الأشياء إلى حقيقة؛ حيث إنّ تلك النظريّات تقول
إنّ الحقيقة خاصيّة، بينما النظريات التفريعية تعتبر أنّ الحقيقة هي إحدى وسائل اللغة.

ونوهت خجي أن المنطق الصوري وبعد تطوّراته
الحديثة يلقي الضوء على آليّة استخدام مصطلح الحقيقة في المنطق والرياضيّات (الأنساق
الصوريّة)، وفي الألسن المستخدمة في التداول الاعتيادي اليومي (اللغات الطبيعيّة)،
أمّا متبعو الأديان على اختلافها فإنهم يتفقون على مبدأ أنّ الحقيقة ترتبط بأفكار،
وهذه الأفكار ينبغي دوماً أن تكون لشخص. ترتبط الحقيقة بشكلٍ دائم بالكذب والشك والحيرة؛
فقد تؤدّي الحقيقة إلى زرع الحيرة في البعض، وقد يقول البعض الآخر ضدّ هذه الحقيقة،
ويُمكن أن تؤدّي هذه الحقيقة إلى إثارة الشك بماهيّتها. يرى البعض أنّ الحقيقة بسيطةً
لكنّ الصعوبة تكمن في اكتشاف القائل، ويَعتبرون أقوال الذات الإلهيّة هي المقياس الوحيد
للحقيقةِ الأدبيّة والأخلاقيّة والروحيّة، وهذا المبدأ يضع من يعرفون الإله الحقيقي
غالباً في مشكلة الحيرة، ويقول البعض بأنّها لا توجد هناك حقيقة مطلقة أو ثابتة، ولكن
ما هي وسيلة التيقّن من أنه ليس هناك حقيقةً مطلقة، إن لم يكن قد تمّ التوصل لحقيقةٍ
مطلقة وهي غير موجودة، ومن هنا تتشكّل الحيرة كجزءٍ من أفكار عددٍ من الباحثين إلى
أن يتمّ التوصل للحقيقة التي يُبحث عنها.

وأشارت خجي أنه مع التطوّرات في وقتنا الحالي
فإننا نجد أنفسنا قد اطّلعنا على حقيقة أمورٍ كنّا نتوهمها بشكلٍ أكبر، وهكذا يجب السعي
لإيجاد الحقيقة إلى ما لا نهاية، وعلى سبيل المثال فيزياء نيوتن قد أقنعت العالم بأنّ
الزمن مطلق، أما فيزياء آينشتاين فأظهرت العكس وأن الزمن غير مطلق، وكنا قديما نعتقد
بأنّ الأرض مسطحة أما اليوم فالحقيقة السائدة بأنّ الأرض كرويّة، وغداً سيتم التوصل
لحقيقةٍ أخرى يختلف معها اعتقادنا هذا مجدداً، ومن المحتمل بأن تستمرّ عمليّة الجدال
بشكلٍ دائم؛ حيث إنّ المفاهيم التي يقتنع بها الأغلبيّة تعتمد على مدى الكفاءة باختلاف
العصر الراهن، الأمر الذي يضطرّ معه إلى تقسيم تلك الحقائق إلى نوعين هما: الحقيقة
المنطقيّة، وحقيقة البحث أو ما فوق العقل.

ثم تطرقت خجي إلى تعريف الشخص “الباحث”
وأهم صفاته، وقالت: الباحث يمكن تعريفه على أنّه الشخص الذي يكتب أو يدوّن البحث العلميّ،
وتعد هذه المهنة من المهن الشائعة بين الطلبة والأساتذة في المعاهد والجامعات، ويوجد
هناك باحثون أكاديميّون، وباحثون حكوميّون، وباحثون صناعيّون وغيرهم، وبشكل عام توجد
في أي دولة هيئة تهتم بالأبحاث في كافة التخصّصات المختلفة، وتوظف هذه الهيئات العديد
من الباحثين حسب تخصّصاتهم، بالإضافة إلى القيام بعمل الأبحاث.

أما الصفات الأساسيّة في الباحث العلميّ
حدد بعض المنهجيين بعض الصفات الأساسيّة التي لا بد من توفّرها في أي باحث وهي: الأمانة
العلميّة، والذكاء، والمعرفة المناسبة، والمقدرة على الاتصال المكتوب والشفهيّ، وحب
الاستطلاع، والتحليل النقدي، والحس السليم، والتفكير المنطقيّ، بالإضافة إلى المثابرة
والكد، والموضوعيّة، والتنظيم والترتيب، معرفة بالتعامل مع الإنترنت، والإبداع.

وأكدت خجي في ختام محاضرتها إلى ضرورة أن
يكون البحث عن الحقيقة بهدف خدمة المجتمع وأن يكون الباحث صاحب وجدان ويبحث عن الحقيقة
التي من شأنها منح الفائدة للجميع.